حيدر حب الله
133
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا الشخصي أو بالعكس ، فإنّ بعضها يحاول أن يحدّد لنا ماهية الوثوق ، لكنّ التحديد مضطرب ، ففي بعض الكلمات تترادف كلمة الوثوق مع كلمة الاطمئنان بالصدور ( انظر : المحدّث النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 4 : 394 - 395 ؛ والخميني ، المكاسب المحرمة 1 : 483 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 5 : 300 ، 301 ، و 8 : 324 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 219 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 461 - 462 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 7 : 420 ؛ وعبد الكريم الحائري ، درر الفوائد 2 : 392 ، 394 ؛ ونجد النائيني يستعمل أحياناً الوثوق وأحياناً كلمة الاطمئنان ، فلاحظ أجود التقريرات 3 : 258 ، 259 ، 277 ، ويقول : إنّ الشهرة الروائية تُدخل الخبر الضعيف غير الموثوق بصدوره في دائرة الموثوق ؛ لأنها تعطي الظنّ الاطمئناني ، المصدر نفسه : 276 - 277 ؛ وفي بعض تعبيرات المحقّق العراقي جاء ( الموثوق به الاطمئناني ) كما في الأصول ( 2 ) : 254 - 255 ؛ وشرحه في نهاية الأفكار 3 : 315 ، بما يكون احتمال الخلاف فيه ضعيفاً لا يعتني به العقلاء ) . وتميّز كلمات أخرى الظنّ عن الوثوق ( النائيني ، أجود التقريرات 3 : 277 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 2 : 148 ) . فيما نجد كلمات أخرى تعبّر ( الاطمئنان بالصدور فضلًا عن الوثوق ) وأمثالها ( الخوئي ، مستند العروة الوثقى ، الصلاة 3 : 306 ) ، مما يعني أنّ درجة الوثوق أقلّ من درجة الاطمئنان ؛ لأنّ الاطمئنان في اصطلاح علماء أصول الفقه يعني درجةً من الظنّ القوي تتاخم العلم وتوجب سكون النفس دون الجزم التام ، فإذا كان هناك ما هو أقلّ من الاطمئنان فهو الظنّ ، مما قد يعني أنّ المراد بالوثوق الظنّ ، ويؤكّد الفكرة الأخيرة نصٌّ دالّ لمحمد تقي الرازي الإصفهاني